محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
232
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الذي يتنفج بما ليس عنده وفي خبر آخر في أهل النار " الجعظ " وهو العظيم في نفسه ، وقيل السيء الخلق الذي يتسخط عند الطعام . فصل في احترام الجليس وإكرام الصديق والمكافأة على المعروف وذكر ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس عن ابن عباس قال : أعز الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس إلي ، أما واللّه إن الذباب يقع عليه فيشق علي . وسئل ابن عباس من أكرم الناس عليك ؟ قال : جليسي حتى يفارقني . وروى الطبراني بإسناده في مكارم الأخلاق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ثلاثة لا أقدر على مكافأتهم ، ورابع لا يكافئه عني إلا اللّه تعالى ، فأما الذين لا أقدر على مكافأتهم فرجل أوسع لي في مجلسه ، ورجل سقاني على ظمأ ، ورجل أغبرت قدماه في الاختلاف إلى بابي ، وأما الرابع الذي لا يكافئه عني إلا اللّه عز وجل فرجل عرضت له حاجة فظل مساهرا متفكرا بمن ينزل حاجته وأصبح فرآني موضعا لحاجته ، فهذا لا يكافئه عني إلا اللّه عز وجل ، وإني لأستحي من الرجل أن يطأ بساطي ثلاثا لا يرى عليه أثر من أثري . فصل إجابة الدعوة وهل يمنع وجوبها الأستار ذات التصاوير ؟ قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه : الرجل يدعى فيرى سترا عليه تصاوير ؟ قال : لا تنظر إليه ، قلت : قد نظرت إليه كيف أصنع ؟ أهتكه ؟ قال : تخرق شيء الناس ؟ ولكن إن أمكنك خلعه خلعته . وروى المروذي بإسناده عن يوسف بن أسباط قال : قلت لسفيان من أجيب ومن لا أجيب ؟ قال : لا تدخل على رجل إذا دخلت عليه أفسد عليك . قد كان يكره الدخول على أهل البسطة - يعني الأغنياء . فصل في الهدية لذي القربى في الوليمة قال المروذي : إن أبا عبد اللّه قال له رجل أليس قد روي " تهادوا تحابوا " " 1 " ؟ قال :
--> ( 1 ) رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 594 ) والدولابي في " الكنى " ( 1 / 150 ، 2 / 7 ) وابن عدي -